ابن الجوزي
58
زاد المسير في علم التفسير
أقللت الشيء وقلقلته ، فأقللته بمعنى رفعته ، وقلقلته : كررت رفعه . والثاني : أنها الشديدة السموم ، قاله مجاهد . والثالث : الشديدة الصوت ، قاله السدي ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة . والرابع : الباردة الشديدة ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( في أيام نحسات ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " نحسات " بإسكان الحاء ، وقرأ الباقون : بكسرها . قال الزجاج : من كسر الحاء ، فواحدهن " نحس " ، ومن أسكنها ، فواحدهن " نحس " ، والمعنى : مشؤومات . وفي أول هذه الأيام ثلاثة أقوال : أحدها : غداة يوم الأحد ، قاله السدي . والثاني : يوم الجمعة ، قاله الربيع بن أنس . والثالث : يوم الأربعاء ، قاله يحيى بن سلام . والخزي : الهوان . قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : بينا لهم ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير . وقال قتادة : بينا لهم سبيل الخير والشر . والثاني : دعوناهم ، قاله مجاهد . والثالث : دللناهم على مذهب الخير ، قاله الفراء . قوله تعالى : ( فاستحبوا العمى ) أي : اختاروا الكفر على الإيمان ، ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) أي : ذي الهوان ، وهو الذي يهينهم . ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ( 19 ) حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( 20 ) وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ( 21 ) وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ( 22 ) وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين ( 23 ) فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ( 24 ) وقيضنا